شيخ محمد قوام الوشنوي
78
حياة النبي ( ص ) وسيرته
أصحابك فتنجوا أنت وفلان يطعن في عينه ، فنزلوا منزلا فبيّتهم الطاعون فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه وقال : انّ خالد بن سعيد قال : رأيت في المنام قبل مبعث النبي ( ص ) ظلمة غشيت مكة ما أرى جبلا ولا سهلا ، ثمّ رأيت نورا خرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلمّا ارتفع عظم وسطع حتّى ارتفع وأضاء لي أول ما أضاء البيت ، ثمّ عظم الضوء حتّى ما بقي من سهل ولا جبل الّا وأنا أراه ، ثمّ سطع في السماء ، ثمّ انحدر حتّى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر ، وسمعت قائلا يقول في الضوء : سبحانه ، تمت الكلمة وهلك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والأكمة ، وسعدت هذه الأمة ، جاء نبي الأميين وبلغ الكتاب أجله ، كذبته هذه القرية تعذب مرتين تتوب في الثالثة ثلاث بقيت ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب . فقصها خالد على عمرو بن سعيد فقال : لقد رأيت عجيبا ، وانّي لأرى هذا أمرا يكون في بني عبد المطلب ، إذ رأيت النور خرج من زمزم . وقال : كانت امرأة في بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن ، فكان يأتيها ، فأتاها حين هاجر النبي ( ص ) فانقض على الحائط ، فقالت : ما لك لم تأت كما كنت تأتي . قال : قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر . وقال : كان الوحي يستمع ، وكان لامرأة من بني أسد تابع ، فأتاها يوما وهو يصيح : جاء أمر لا يطاق أحمد حرم الزنا ، فلمّا جاء بالإسلام منعوا الاستماع - انتهى ما نقله محمد بن سعد في الطبقات ملخصا . قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : وكانت الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول اللّه ( ص ) قبل مبعثه لما تقارب من زمانه : أما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى فمما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه ، وأمّا الكهان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن فيما تسترق من السمع إذ كانت وهي لا تحجب عن ذلك بالقذف من النجوم ، وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره لا تلقي العرب لذلك فيه بالا ، حتّى بعثه اللّه تعالى ( ص ) ووقعت
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 217 .